محمد جواد مغنية

540

عقليات إسلامية

3 - في الجزء الرابع من أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ص 228 طبعة 1367 ه : ان الحسين حين التقى بالحر وأصحابه قال : « ان رسول اللّه قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنة رسول اللّه ، ويعمل في عباد اللّه بالاثم والعدوان ، فلم يغير بقول أو بفعل كان حقا على اللّه أن يدخله مدخله » أي ان يعامله معاملة الجائر الآثم . . فهل يروي الإمام الحسين هذا عن جده ولا يعمل به ؟ . 4 - تدلنا أقوال الحسين ومواقفه دلالة قاطعة أنه كان يرى ويعتقد أن اللّه سبحانه قد كتب عليه الخروج بنفسه وعياله وأطفاله ، وأوجب عليه القتال أيا كانت النتائج وتكون ، وانه لو سكت وأهمل عصى الرحمن وخالف القرآن . . ومن هذه الدلائل والمواقف ما ذكره الشيخ المفيد في الارشاد ص 206 طبعة 1377 : « ان شيخا من بني عكرمة يقال له عمرو بن لوذان قال للامام : أنشدك اللّه لما انصرفت ، فو اللّه ما تقدم الا على الأسنة وحد السيوف . . فقال له الامام : ليس يخفي عليّ الرأي ، وان اللّه يغلب على أمره فو اللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي » . ومعنى قول الإمام : « لا يخفى عليّ الرأي » أنه على علم اليقين بأنه مقتول لا محالة ، وهذا صريح وواضح من قوله : فو اللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي » . ولكن ماذا يصنع وأمر اللّه لا يغلبه عليه غالب ؟ . . وسواء أكان الامر هنا للتشريع أم للتكوين فهو حتم بالنسبة إلى الامام فكيف يعانده ويخالفه . هذا ، إلى أن الأخبار تواترت على الامام - وهو في طريقه إلى العراق - بأن سيوف الناس عليه ، وان كانت قلوبهم معه ، وان السلطة قتلت رسوله الأول ابن عمه مسلم ، والثاني عبد اللّه بن بقطر ، والثالث قيس بن مسهر